حب عمان
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتديات حب عمان
سنتشرف بتسجيلك
وشكرا

العواصم السياسيه لعمان منذو القدم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حصري العواصم السياسيه لعمان منذو القدم

مُساهمة من طرف أميرة الورد في الأربعاء أغسطس 19, 2009 2:47 am

من الإنصاف أن نتحدث عن العواصم السياسية في عمان منذ عهدها القديم وحتى العصور الحديثة لنبرز دور هذه العواصم في تاريخ عمان وحضارتها. وهذه العواصم هي : قلهات ، صحار، نزوى، الرستاق ، مسقط.




قلهات:
قلهات مدينة قديمة تقع على ساحل بحر عمان شمالي مدينة صور العمانية بقليل ، ويقول عنها ياقوت في كتابة معجم البلدان: أنها كانت مرفأ لأكثر سفن الهند وأنها في عهده " فرضة تلك البلاد وأمثل أعمال أهل عمان ، عامرة آهلة ، ويقول عنها ابن بطوطة التي زارها إنها مدينة حسنة الأسواق ، وأن مسجدها من أحسن المساجد فجدرانه مزينة بالقاشاني ، وارتفاعه كبير إذ ينظر منه الناظر إلى البحر والمرسى ". وذكر ابن بطوطة شهرة قلهات كمدينة تجارية فأشار إلى أن أهلها أهل تجارة ، وتتوقف حياتهم على التجارة القادمة إليهم من البحر الهندي ، ولذلك فأنهم يفرحون أشد الفرح عندما تصل سفينة تجارية إلى مدينتهم.
كما لم ينس أن يشيد بأخلاق أميرها ، فقال عنه أنه رجل فاضل حسن الأخلاق وانه أقام عنده ضيفا ستة أيام.
وأهمية هذه المدينة لا تكمن في أهميتها التجارية فقط ، ولكن تكمن في أنها أول عاصمة عمانية عرفها التاريخ قبل ظهور الإسلام بعدة قرون. ذلك أن مالك بن فهم عندما هاجر هو وقومه من الأزد إلى عمان من بلاد اليمن قرب نهاية القرن الثاني للميلاد إثر انهيار سد مأرب، اتخذ من قلهات عاصمة ومستقراً له لأسباب عديدة، منها أنها تقع على البحر وفي منطقة وسط من البلاد العمانية وذلك بالتالي يسهل لمالك الاتصال ببلاد اليمن التي هاجر منها والتي يسكنها بقية قومه ولا تنقطع إمداداتهم له إذا طلب مساعدتهم في النزاع المرتقب بينه وبين الفرس.
كما أن موقع هذه المدينة بالقرب من الجزء الشمالي من عمان الذي كان الفرس يحكمونه ويتخذون من صحار مقراً لحكمهم ولنفوذهم، مكن مالكا من أن يستطلع أحوالهم عن طريق الاتصال البحري الذي كان يربط قلهات بصحار وغيرها من المواني التي تقع على الساحل العماني.
يضاف إلى ذلك أن قلهات في ذاتها كورة منيعة يسهل الاتصال بها عن طريق البحر، كما أنها كانت محطة هامة من محطات التجارة، فكانت تفد إليها السفن القادمة من بلاد الهند، وكذلك السفن القادمة من بلاد اليمن وظفار عن طريق بحر العرب، مما أدى إلى انتعاش أحوالها المالية والمعيشية إلى حد كبير، ولذلك فأن مالك بن فهم فضلها لتكون مقرا له ولم يتوغل في داخلية عمان حتى يصفي حسابه مع الفرس أولاً.
لكل هذه العوامل والأسباب أتخذ مالك بن فهم مدينة قلهات مستقراً له وعاصمة لملكه، بعد أن رأى الفرس يسيطرون على الجزء الشمالي من عمان، " فأنزل بها من كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال .. ليكون أمنع لهم ، وترك عندهم من الخيل والرحال ما يحفظونه ثم سار هو ببقيه عساكره وصناديد رجاله للقاء الفرس الذين انتصر عليهم انتصارا ساحقاً في صحراء سلوت قرب نزوى وأجبرهم على التقهقر إلى صحار، حيث عقدوا معه هدنة على أساس أن يمهلهم عاماً يعودون بعده إلى بلادهم وأعطوه على ذلك عهدا وجزية فاستجاب مالك لطلبهم وعاد إلى قلهات.
وعندما نقض الفرس الهدنة بتأثير ملكهم دارا الذي غضب من العهد الذي أبرمه نائبه في عمان مع مالك بن فهم، وأرسل قوات كبيرة إلى عمان، انقض مالك على هذه القوات من قلهات ودحرها وفر الفرس إلى بلادهم هاربين، واستولى مالك على بقية عمان وما يليها من الأطراف وساس الناس سياسية حسنة.
وعلى ذلك فإن هذه المدينة تعتبر أول عاصمة عربية لعمان يتخذها ملك عربي في تاريخ عمان القديم، ومع ذلك فربما كانت هناك عواصم أخرى سبقتها، وربما كان هناك ملوك آخرون سبقوا مالك بن فهم واتخذوا عواصم لملكهم، وهذا أمر طبيعي، ولكن كتب التاريخ لاذت بالصمت ولم تنبئنا بشيء عن هذه العواصم. ولذلك فأن قلهات تفوز بسبق الحديث كأول عاصمة عربية لملك عربي ولأول دولة عربية قامت في عمان قرب نهاية القرن الثاني للميلاد، واستمرت قلهات عاصمة للبلاد حتى انتقل الحكم من بني مالك بن فهم إلى بني الجلندى الذين نقلوا كرسي الحكم إلى توام ثم اتخذوا من صحار عاصمة لهم ربما لاعتبارات سياسية وتجارية، وعند ظهور الإسلام كانت هذه المدينة (صحار) مقرا لحكام عمان من بني الجلندى فيما تحدثنا كتب التاريخ. ولذلك فأن صحار تعتبر أول عاصمة لعمان في العصر الإسلامي، كما كانت قلهات أول عاصمة لها في عهدها القديم.




صحار:
تقع صحار إلى الشمال الغربي من مسقط ويقول عنها ابن حوقل أنها قصبة عمان وتقع على البحر وبها من التجارة والتجار مالا يحصى كثره.
وذكر الاصطخري أن صحار أعمر مدن عمان وأكثرها مالا، ولا تكاد تعرف على الشاطئ منطقة الخليج مدينة أكثر عمارة ومالا منها.
ويذكر المقدسي أن صحار مدينة طيبة الهواء كثيرة الخيرات والفاكهة، واسعة ليس في تلك النواحي مثلها، وهي قصبة عمان، بلد عامر آهل، حسن ، طيب نزه، ذو يسار وتجار وفاكهة حسنة، والبلدة بها آبار عذبة وقناة حلوة، وأهلها في سعة من كل شيء.
وبالإضافة إلى موقع صحار وأهميته يذكر الباحثون أن النحاس استخرج من مكان يقع بالقرب من صحار، وكان ذلك في الألف الرابعة قبل الميلاد. واستمر استخراج النحاس بعد ذلك، وترتب على هذا أن قامت في مشارف صحار صناعة صهر النحاس يشغلون حيزا كبيرا في المدينة.
ومع صناعة النحاس كانت صحار دائماً المركز الطبيعي للتطور الزراعي في إقليم الباطنة الساحلي، وهي تنتج فائضاً كبيراً من المنتجات الزراعية.
ويضاف إلى ذلك موقعها الساحلي الممتاز، مما هيأ (لصحار) أن تلعب دورا كبيرا في مجال التجارة، فقد نشطت تجارتها إلى الهند وإلى شرق أفريقيا، وقد ذكر عنها الاصطخري وابن حوقل في هذا المجال أنها كانت مستودع العالم، ولا توجد مدينة في جميع أنحاء العالم تضاهي صحار في ثراء تجارتها، وأن جميع منتجات الشرق والغرب والجنوب والشمال تصب في هذه المدينة، وتخرج منها إلى جميع المراكز التجارية في العالم.
أما عن دور صحار السياسي والحضاري وجهود العمانيين في ذلك يذكر في هذا الصدد كتابان وردا من الرسول (r) أحدهما إلى أهل عمان بوجه عام والثاني إلى (عبد) و(جيفر) ابني (الجلندى) بوجه خاص وكانت لهما السيادة على عمان وكانا يقيمان في مدينة صحار. ونص الكتاب الأول وهو:
(من محمد رسول الله إلى أهل عمان، أما بعد فأدعوكم أن تقروا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، وأن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وأن تعمروا المساجد).
ونص الكتاب الثاني هو:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، أما بعد أدعوكما لدين الإسلام، أسلما تسلما، فأني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) . . . الخ.
وحمل هذه الرسالة عمرو بن العاص وقابل (عبدا) وهو أحكم الرجلين فأوصله إلى أخيه جيفر، وإيجاز القول هنا أنهما أسلما وتبعهما قومهما، ورفض الفرس الذين كانوا يقيمون بعمان أن يدخلوا الإسلام فاشتعلت الحرب بين المسلمين والفرس، وهزم الفرس وطلبوا الصلح على أن يخرجوا من البلاد.
وهكذا حظيت صحار بأنها كانت العاصمة الأولى في عمان ترحب بالإسلام وتدخله طواعية، ثم حظيت بشرف طرد الأجانب منها.
وكان يقيم بصحار الوالي الذي عينه الرسول (r) والخلفاء من بعده، وفي عهد الدولة الأموية تعرضت عمان لهجوم جرى من بعض الخلفاء الأمويين، ولكن عمان عادت فحصلت على استقلالها أبان العهد العباسي، وبدأ بذلك العصر الذهبي لصحار بالبيعة للإمام الجلندى بن مسعود في سنة 132هـ/750م الذي يعد أول إمام لعمان.
ولم تلبث صحار أن تخلت عن مركزها السياسي كعاصمة لعمان منذ عهد الإمامة الثانية التي قامت في عمان في عام 177هـ/793م إلى مدينة أخرى هي مدينة نزوى.
وقد كانت صحار مركزا للدفاع عن عمان كلما اتجه أعداء عمان إليها بسوء، وكانت في الوقت نفسه تحظى بمكانة عالمية في مجال التجارة البحرية، ونعمت صحار بموقع فريد فتجمعت لها خصائص لم تجتمع لسواها، ونعيد في هذا المجال قول الاصطخري بأنها كانت مستودع العالم،وأن جميع منتجات الشرق والغرب والشمال والجنوب كانت تصب في هذه المدينة وتخرج منها إلى جميع المراكز التجارية في العالم.
وظلت صحار عاصمة لعمان فترة طويلة ، وكانت تمثل موقعاً مهما للإدارة والحكم، وظلت صحار تحتفظ بصلات وثيقة مع الخارج كالبصرة والهند وخراسان، ولهذا فعندما تحولت السلطة السياسية عن صحار احتفظت صحار بطابعها الدولي كعاصمة اقتصادية لعمان، فمنها انطلقت السفن العمانية تجوب البحار والمحيطات متجهة للصين وغيرها من موانئ الشرق والغرب.



avatar
أميرة الورد
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 125
تاريخ التسجيل : 02/08/2009
الدولة : سلطنة عمان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حصري رد: العواصم السياسيه لعمان منذو القدم

مُساهمة من طرف أميرة الورد في الأربعاء أغسطس 19, 2009 2:48 am



نــــزوى:
تقع نزوى في المنطقة الداخلية بعمان وهي منطقة مهمة جدا، وذلك لما تزدان به من مساجد، ولما قدمته للمجتمع العماني من أساطين العلماء، ثم لأن هذه المنطقة بها حصون فخمة تتيه بجلالها، وبعض هذه الحصون شملت معاهد عليا ترعى العلوم والمعارف، ولذلك فأننا قبل أن نتحدث عن نزوى كإحدى العواصم العمانية يجدر بنا أن نتحدث عن نزوى مدينة العلماء ونزوى منطقة الحصون.
فقد حظيت نزوى بان أطلق عليها العمانيون (بيضة الإسلام) وذلك لوجود مدارس لفقه الإسلام بها، وعكوف العلماء والمريدين فيها على الدراسة والتأليف في كل جوانب الدراسات الإسلامية.وقد تخرج من معاهد نزوى مجموعة من العلماء انسابوا في نواحي عمان يحملون العلوم والمعارف، وقد كان مناخها المعتدل من الأسباب التي جذبت حلقات العلم لاتخاذ نزوى مركزاً للدراسة.
ونزوى من أوائل بلدان عمان التي احتضنت الإسلام، ولذلك نجد مساجد نزوى في عمارتها بين القديم والحديث، وعلى سبيل المثال مسجد الشواذنة المنسوب لعيسى بن عبدالله بن شاذان،هو أول مسجد في المنطقة وقد أعيد تجديده سنة 107هـ/725م.
وفي نزوى أيضاً الجامع الذي لا يزال مقرا لدراسة الفقه والعلوم الإسلامية، وجامع سمد الذي يقال أنه بنى في السنة الثامنة للهجرة، وقد تخرج العديد من العلماء الفطاحل من مساجد نزوى، ومن هؤلاء الإمام جابر بن زيد أبو الشعثاء، والإمام الصلت بن مالك الخروصي، والشيخ محمد بن إبراهيم الكندي مؤلف كتاب (بيان الشرع)، والشيخ العلامة بشير بن المنذر، والشيخ أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي مؤلف كتاب المصنف وغيرهم كثيرون.
كما تشتهر نزوى بالحصون والقلاع، ومن أهمها قلعتها التاريخية التي بناها الإمام سلطان بن سيف (1059ـ1079هـ/1649ـ1668م)، وقد استغرق بناء هذه القلعة اثني عشر عاما، ويزيد طول قطر برجها الدائري الضخم عن 37 متراً، وهي تضم تحصينات متينة منيعة كما تضم أبراجا محصنة. ويوجد بهذه القلعة أماكن للتعبد والصلاة والإدارة الحكومية وسبعة آبار للمياه العذبة.
وتتعدد الحصون في نزوى فمنها حصن (تنوف) الذي يقع على سفح الجبل الأخضر وتحيط به ثلاثة أبراج. وهناك حصن الرديدة وله موقع استراتيجي يتحكم في مدخل الوادي المؤدي إلى الجبل الأخضر. وقد بناه محمد بن الإمام أحمد بن سعيد وولده هلال.
وقد اتخذ أئمة عمان منذ إمامة الإمام محمد بن أبي عفان سنة 177هـ/793م نزوى عاصمة لهم، وهكذا صارت منذ ذلك الحين عاصمة لعمان، ويذكر العلامة الشيخ سالم بن حمود السيابي نزوى بالكثير من التقدير والإجلال فيقول: " تعرضت عمان من الفرس وقراصنة الهند، إلى هجمات متعددة، فرأى المسلمون تحويل عاصمة الإمامة من صحار إلى نزوى، ورأى ذوو الشأن أن نزوى أمنع لهم وأحصن لزعامتهم وأقر لسلطانهم، فاتفق نظرهم إلى أن يكون الإمام بها، ولا يخرج منها إلا لمهم يبدو أو لداع يستدعي. وأصبحت نزوى كرسي الإمامة في عمان، وكان مقام الإمام في الحصن، وفي عهد الإمام غسان سميت نزوى تخت ملك العرب، كما سميت بيضة الإسلام".




الـرستاق:
كانت الرستاق عاصمة بعض الأئمة حيث عقدت الإمامة للإمام ناصر بن مرشد بالرستاق سنة 1034هـ/1624م، وبدأت بذلك دولة اليعاربة في هذه العاصمة.
ومن الرستاق انطلق الإمام ناصر بن مرشد ليوحد البلاد، وبعدها انتقل لمحاربة البرتغاليين والفرس وأحرز انتصارات واسعة، وفي أواخر عهد اليعاربة شهدت الرستاق صراعا مريرا بين أفراد هذه الأسرة، مما أدى إلى لجوء أحد المتنافسين (سيف بن سلطان بن سيف) سنة 1150هـ/1737م إلى نادر شاه ملك الفرس يطلب عونه، وانتهز نادر شاه الفرصة فدخل عمان بجيوشه، وسرعان ما ظهر أنه لا يعمل لحساب سيف بن سلطان بل يعمل لحساب نفسه.
وقد مات بالرستاق آخر أئمة اليعاربة وعند موته كانت فارس تحتل بعض المناطق ومنها مسقط.
واستقبلت الرستاق علما جديدا من أعلام السياسة والحرب، وهو الإمام أحمد بن سعيد الذي انتخب إماما لعمان سنة 1157هـ/1744م، وهو رأس الأسرة البوسعيدية ، واستطاع حكم البلاد من عاصمته الرستاق، وأعاد للبلاد استقلالها بعد أن خلصها من الاحتلال الفارسي، وكانت الرستاق في عهده عاصمة سياسية واقتصادية مهمة، إذ عمل أحمد بن سعيد على تنشيط التجارة وازدهار المال، وأقام توازنا بين الساحل والداخل ، وشجع التجارة وحقق الأمن والاستقرار للبلاد. وبعد وفاته تولى ابنه سعيد بن أحمد بن سعيد مقاليد الحكم وظلت الرستاق عاصمة له.
وتشتهر الرستاق بقلعتها العظيمة وكذلك بقلعة الحزم وجامع البياضة الذي تخرج منه عدد من علماء عمان وأئمتها الأفذاذ، وتشتهر الرستاق كذلك بعين (الكسفة) التي تتدفق منها مياه حارة نقية.
وكانت الرستاق فيما مضى مركزا تجاريا مهما يعرض منتجات الجبل الأخضر كما كان أهل الباطنة يفدون إليها يحملون منتجاتهم فكانت الرستاق بذلك نقطة التقاء اقتصادي كما كانت نقطة التقاء سياسي.




مســـقط:
يقول ابن الفقيه الهمداني (ت902م) عن مسقط: إنها تقع على بعد مائتي فرسخ من (سيراف)، وهي ميناء تبحر منه السفن إلى الهند.
ويورد المؤرخ العماني الشيخ سالم بن حمود عن مسقط قائلا :"إن مسقط مدينة من أهم المدن على البحر العربي، علا شأنها وعظم مكانها منذ القرن الحادي عشر الهجري حين حل بها البرتغاليون، وبنوا فيها حصنا لهم بل حصونا وسوروها من ناحية اليعاربة الأجلاء الذين يفتخر بهم الدين، وتبتهج بهم الدنيا، ثم اتخذها البوسعيديون عاصمتهم الوحيدة، وهكذا تطور وقتها حتى الآن.
وكان لمسقط دور في التجارة العالمية بجوار صحار منذ القرن الثاني الهجري مع الاعتراف بأن دور صحار كان هو الدور الرئيسي.
أما احمد بن ماجد ذلك البحارة الشهير فقد كتب عن مسقط يقول: " إنها ميناء شهير لا مثيل له في العالم، وفيه أمور وأشياء لا يجدها المرء في أي مكان آخر ".
ويستمر قائلاً: " إن مسقط هي الميناء الأول لعمان، وتأتي إليه السفن وتتمون فيه، وفي مسقط تباع الأقمشة والخضراوات والزيوت والحبوب .
وهكذا تشتمل مسقط على كثير من خصائص عمان، فهي تطل على البحر الذي يمتد امتدادا طويلاً مع بلاد عمان، وبها الصخور السوداء الفاحمة التي تنتشر في عمان، وتصلها طرق إلى أمكنة الخصوبة حولها، وعلى هذا فمسقط تتمثل فيها الخصوبة والبحر والجبال، وتلك هي أبرز مظاهر الحياة في عمان.
ولما قامت الدولة البوسعيدية، اتخذ مؤسسها الإمام أحمد بن سعيد من الرستاق عاصمة له، وكانت حياته بين صحار العاصمة الأولى لعمان والتي كان الإمام أحمد واليا عليها قبل أن يصبح إماما، وبين الرستاق موطن الأئمة وعاصمة عمان في ذلك التاريخ، وفي عهد حفيده حمد بن سعيد ( 1193ـ1207هـ/1779ـ1792م) نقلت العاصمة من مدينة الرستاق إلى مسقط، ومنذ ذلك التاريخ ظلت مسقط عاصمة البلاد وواجهتها. وقد زارها بعض الرحالة والعلماء الأجانب وتحدثوا عنها وعن اقتصادها.
وأهم دور اقتصادي قامت به مسقط هو أنها كانت محطة تجارية ومركزاً لتوزيع البضائع وشحنها، فالخليج يتوسط شبكة من الطرق البحرية التي تربط الهند وجنوب شرقي آسيا والشرق الأقصى وأفريقيا، وكانت مسقط تمثل أهم ميناء بين موانئ هذا الخليج بموقعها الاستراتيجي الممتاز، وكان هذا الموقع يدر ربحا عظيما على البلاد وعلى العمال العمانيين.
وعلى هذا فمنتجات مسقط وموقعها الجغرافي جلبا لها عبر التاريخ مكانة اقتصادية مرموقة، ولذلك كان يقال أن نفوذ مسقط في الخليج نفوذ غير منازع ، وقد دعم هذا النفوذ ما تمتاز به هذه المدينة من حصانة وتحصين نظرا لكثرة قلاعها وأبراجاً.
ذلك أن الأبراج والحصون والقلاع تكثر في عمان، وتقوم عادة على التلال البارزة ومهمتها الحراسة والدفاع عن مداخل المدن. وكذلك الحال في مسقط عاصمة البلاد.
إذ يوجد بها مجموعة من الأبراج والحصون والقلاع تشرف على المدينة من ناحية البحر، فمسقط كانت دائماً تخشى أن تضرب من البحر.
وفي مسقط قلعتان عظيمتان: القلعة الغربية تسمى (الميراني) و القلعة الشرقية فتسمى (الجلالي) .
وقد كانت القلاع والأبراج بصفة عامة منازل الحكام، وأحيانا كانت توجد بداخلها مدارس ومكتبات.





avatar
أميرة الورد
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 125
تاريخ التسجيل : 02/08/2009
الدولة : سلطنة عمان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى